الصالحي الشامي

188

سبل الهدى والرشاد

" ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول : ما أمر الله تبارك وتعالى [ وإنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها ] ( 1 ) . وروى أحمد بن منيع وأبو يعلى برجال ثقات عن عمرو بن أبي سلمة ( 2 ) ، والإمام الشافعي - رحمه الله تعالى ورضي عنه - والإمام أحمد ومسلم وابن أبي خيثمة عن أم سلمة والحارث من طريق آخر عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - رضي الله تعالى عنهم - أن أبا سلمة جاء إلى أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - فقالت : سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا هو أعجب إلي من كذا وكذا ، لا أدري ما أعدل به ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا يصيب أحدا مصيبة فيسترجع عند ذلك ، ثم يقول : اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني بها خيرا منها ، فلما مات أبو سلمة قلتها وأبدلني خيرا منها : أقول : ومن خير من أبي سلمة ، فلم أزل حتى قلتها ، فلما انقضت عدتها أرسل أبو بكر يخطبها فأبت ، فأرسل إليها عمر يخطبها فأبت ، قالت : فأرسل إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبها ، فقالت : مرحبا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن في خلالي ثلاثا أخافهن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني امرأة شديدة الغيرة وإني امرأة مصبية يعني : لها صبيان ، وفي رواية : إني ذات عيال ، وإني امرأة ليس هاهنا أحد من أوليائي شاهد يزوجني ، وفي حديث أبي بكر بن عبد الرحمن ، فقالت : ما مثلي ينكح ، أما أنا ، فلا ولد في ، وأنا غيور ، وذات عيال فسمع عمر بما ردت به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغضب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد ما غضب لنفسه حين ردته فلقيها فقال : أن التي تردين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت : يا ابن الخطاب إن في كذا وكذا ، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها فقال : أما ما ذكرت أنك غيري فسأدعو الله - عز وجل - يذهب غيرتك وأما ما ذكرت أنك مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك ، وفي رواية : وأما العيال فإلى الله ورسوله وأما أنه ليس ههنا أحد من أوليائك يزوجك فإنه ليس أحد شاهد ولا غائب من أوليائك يكرهني ، وفي حديث أبي بكر في لفظ : " فإنه ليس أحد منهم شاهد ولا حاضر يسترضاني وأنا أكبر منه فقالت لابنها عمر : زوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فزوجه إياها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أما إني لم أنقصك مما أعطيت أختك فلانة ، قال ثابت لابن أم سلمة : ما كان أعطى فلانة ؟ قال : أعطاها درهمين تجعل منهما صاحبتها ورحلتين ووسادة حشوها ليف ثم انصرف عنها ثم أتاها الثانية وهي ترضع زينب فلما رأته مقبلا جعلت الصبية في حجرها . فسلم ثم رجع فأتاها أيضا الثالثة فلما رأته جعلت الصبية في حجرها قالت : وكان

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 2 / 631 ( 3 - 918 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3119 ) وأحمد 4 / 27